السيد علي الحسيني الميلاني

249

تحقيق الأصول

مخالفةً له . وعلى كلّ حالٍ ، فإن التحرّك يكون دائماً من الصّورة الخارجيّة . إنّ حكم الأمر والنهي حكم سائر الأشياء ، فإنّ الذي يحرّك العطشان ، ليس الوجود الخارجي للماء ، بل الصّورة الذهنيّة له . والحاصل : إنه ليس الداعي هو الأمر بنفسه ، بل الدّاعي هو الصّورة النفسانيّة ، وإلّا يلزم خارجيّة النفساني أو نفسانيّة الخارج ، وكلاهما غير معقول . فما أفاده صاحب المستمسك « 1 » مردود . ثانياً : إن الانقياد للمولى حسن ، إلّا إذا طرأ عليه عنوان آخر ، فهو كالصّدق فإنّه حسن عقلًا إلّا إذا استلزم هلاك المؤمن مثلًا ، فإنّه مع طرو هذا العنوان يصير قبيحاً . وعليه ، فإن العمل الاحتياطي لمّا كان انقياداً للمولى فهو حسن ، فإنْ كان التمكن من الإطاعة التفصيليّة موجباً لقبح الإطاعة الإجماليّة ، تمّ الاستدلال المذكور ، لكنّ ذلك باطل قطعاً ، فإنّ التمكن من الامتثال التفصيلي ليس مثل لزوم هلاك المؤمن ليكون الامتثال الإجمالي قبيحاً . . . كما أنّ حسن الاحتياط ليس متقوّماً بعدم التمكن من الامتثال التفصيلي . . . وحينئذٍ ، يكون حسنه والانقياد به بلا مزاحم ، فيتحقق به الامتثال ، سواء أمكن الامتثال التفصيلي أوْ لا . قاله المحقق الأصفهاني « 2 » . وفيه : إن هذا سهو من قلمه ، لأن الانقياد يقابله التجرّي ، وقد ذكر سابقاً أن

--> ( 1 ) حقائق الأصول 2 / 57 . ( 2 ) نهاية الدراية 3 / 114 .